تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
384
منتقى الأصول
للأعم - فيما لو كانا منفصلين - يحصل الاطمئنان بان نظره في الفرض إلى وجود نكتة يفترق بها عن الفرض السابق . فالايراد عليه بما تقدم من عدم الوجه في تقديم أحدهما على الاخر لتساوي نسبتهما إلى العام في غير محله ، بل كان اللازم معرفة نكتة الفرق والكلام فيها نفيا أو ثباتا . ويمكن توجيه الفرق : بان الخاص الاخر المتصل بالعام حيث إنه بمدلوله المطابقي اللفظي يدل على نفى حكم العام عن مورده ، وبمفهومه اللفظي يدل على تخصيص حكم العام والمراد الجدي منه بغير مورده ، فيعلم بواسطة ذلك أن المراد الجدي في العام المجرد لا يزيد على ذلك ، كما لو كان ذلك مفاد دليل اخر ، إذ لا اشكال مع ورود دليل خارجي يدل على أن المراد الجدي من العام هو المقدار الكذائي في تضييق دائرة العام بالإضافة إلى المراد الجدي . فالسر فيما يستفاد من العام المتصل به الخاص الأخص ، ليس نفى الحكم عن مورد الخاص واثبات الحكم لغير مورده فقط ، إذ الخاص المتصل - على هذا - انما يخصص العام المتصل به ولا يرتبط بالعام المجرد ، ولا يكون بين العام المجرد والمحفوف بالخاص تناف لتوافقهما في الحكم ، وان كان أحدهما أضيق دائرة فلا يقتضى انقلاب النسبة . بل السر ، هو : ان ما يستفاد منه بالمفهوم اللفظي انما هو تخصيص المراد الجدي بغير مورده فيضيق قهرا حجية العام المجرد ويحصر دائرة المراد الجدي فيه فتنقلب النسبة بينه وبين الخاص المنفصل قهرا - وبهذا الاعتبار الحق ( قدس سره ) هذا الفرض بفرض اتصال الخاص الأخص في انقلاب النسبة - وهذا بخلاف ما إذا كان الخاص الأخص منفصلا ومستقلا في الكلام ، إذ بتقديمه لا يدل على تخصيص حكم العام بغير مورده ، بل لا يتكفل سوى نفى حكمه عن مورده ، واختصاص حكم العام بغير مورده يكون بواسطة تمامية مقدمات الحكمة ، ومع صلاحية الخاص الأعم في نفسه للتخصيص لكون نسبته نسبة